عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
18
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ [ مريم : 85 ] ، والثانية محمولة على " يوزعون " ، والكلام تم عند قوله تعالى : وَكانُوا يَتَّقُونَ ، فلا معنى لحمل ما بعده عليه . و يُوزَعُونَ مفسّر في النمل « 1 » . قوله تعالى : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ الأظهر : أنها الجلود المعروفة . وقيل : الأيدي والأرجل « 2 » . وقال السدي : هي الفروج « 3 » . وعن ابن عباس : كالقولين « 4 » . والآخرين قالوا لها حين شهدت عليهم : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ هذا تمام كلام الجلود . وفي هذا الموضع إشكالان ما رأيت أحدا من المفسرين ذكرهما : أحدهما : أن الشهادة صدرت من السمع والأبصار والجلود ، فلم أفرد الجلود باللوم والسؤال دون السمع والأبصار ؟ الثاني : أن حق الجواب أن يكون : شهدنا لكيت وكيت ، فلم قالوا : أنطقنا اللّه ، وهم لم يسألوهم عن ذلك ؟ قلت : على الإشكال الأول إن أريد الجلود المعروفة فلا إشكال فيه ؛ لاشتمالها
--> ( 1 ) عند الآية رقم : 17 . ( 2 ) ذكره الماوردي ( 5 / 176 ) عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 24 / 106 ) عن الحكم الثقفي ، وعبيد اللّه بن أبي جعفر . وذكره الماوردي ( 5 / 176 ) عن ابن زيد . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 176 ) ، والواحدي في الوسيط ( 4 / 30 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 250 ) .